المجر في العالم – والعالم في المجر

 

إن أهداف السياسة الخارجية المجرية في جميع أنحاء العالم تخدم سلام ، وأمن ورفاهية الأمة، وتشجع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والعلاقات الجيدة مع الجوار والمساهمة في التعاون الدولي لدرء التهديدات العالمية.

 

شعب في قلب أوروبا: إن المجر دولة متوسطة الحجم يبلغ عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، ثرواتها قليلة ، يرجع تاريخها كدولة إلى ألف عام. واشتهر المجريون –الشعوب الأوروبية الأقرب لهم هم الفنلنديون والأستونيون – بروحهم الوثابة، وبإبداعهم، وحسن ضيافتهم وانفتاحهم. إن التجربة التاريخية شجعت المجريين على أن يكونوا منفتحين، ومتعاونين ومتفهمين- وهذه القيم تتركز في الدور الذي تلعبه المجر على الساحة الدولية.

 

التغيير الديمقراطي والسياسة الخارجية: انهار النظام الشيوعي في المجر في نهاية الثمانينات بشكل سريع وسلمي. وفي بداية التسعينات نجحت البلاد في إيجاد نظاما ديمقراطيا ناجحا واقتصاد سوق.  وهذا التحول لم يكن ممكنا لولا التقاليد والتجارب التقدمية عبر تاريخنا مثل ثورة 1956 ضد الدكتاتورية الشيوعية. وقد انطوى تغيير النظام السياسي على  تغيير في القيم. على غرار ما حدث للبلد خضعت السياسة الخارجية لتغييرات كبيرة، وأصبح هدفها الانضمام إلى أسرة الديمقراطيات الغربية–الناتو والاتحاد الأوروبي.  وكنتيجة لسياسة الحكومات الديمقراطية المتعاقبة ولأداء البلاد، والإجماع الاجتماعي والسياسي الواسع أصبحت المجر عضوا في حلف الناتو في عام 1999، وعضوا في الاتحاد الأوروبي في عام 2004. وضع جمهورية المجر الجديد يحدد مكانها ويقويه في العالم- وسياستها الخارجية تخدم مصالحها الخاصة والأهداف السياسة المشتركة للإتحاد الأوروبي في نفس الوقت.

 

قضية مجرية وطنية خاصة: هناك جاليات مجرية كبيرة الحجم – يصل عددها إلى ثلث عدد سكان المجر- تعيش على حدود البلاد في أراضي دول الجوار وذلك نتيجة لمعاهدات السلام الموقعة بعد الحرب العالمية الأولى. وهذه الجاليات – وبالرغم من الصعاب التي تحملوها عبر التاريخ- نجحت في الحفاظ على هويتها وثقافتها المجرية. والانضمام إلى أوروبا يوفر فرصة تاريخية لتوحيد الأمة المجرية في إطار أوروبي. وبهذا نتفهم أن السياسة الخارجية المجرية –بينما تحترم المبادىء المعروفة دوليا لحماية الأقليات- تدعم جهود الأقليات المجرية خارج الحدود في حماية جاليتهم بما فيها رغبتهم في الحكم الذاتي بما يتماشى مع المبادىء الأوروبية القائمة على الإجماع  بين الأقلية والأكثرية. إن تحسين أوضاع الأقليات وتوسيع وتصنيف حقوقهم في القانون الدولي هي جهود هامة وجزء من السياسة الخارجية الجديدة للمجر الديمقراطي.

 

العولمة: نلمس في المجر الآثار السلبية  والايجابية للعولمة. فالمجريون معنيون بالتوجهات التي تهدد تطور الاقتصاد العالمي، والتنافس على ثروات الطاقة  المحدودة ، زيادة الحماية التجارية، وتفاقم المشاكل الناتجة عن الفقر والتخلف. والأحداث التي جرت مؤخرا أعطت دليلا مؤسفا على أن مناطق بكاملها يمكن أن تكون مهددة بانتشار الكوارث البيئية أو الأوبئة. وان السياسة الخارجية المجرية تقول بأن إدارة نتائج العولمة يتطلب التدخل المنسق للمجتمع الدولي بشكل عام وتدخل الديمقراطيات المتطورة بشكل خاص. ومن الضروري أن يكون هناك حوار وتعاون  منظم، كما يجب زيادة التعاون في مواضيع العولمة.

***

 

المجر عضو في الاتحاد الأوروبي: إن المجر – كدولة عضو في الإتحاد الأوروبي – تريد أن تستفيد كاملا من الفرص المتاحة لها بسبب عضويتها، وهي مستعدة لتقديم الالتزامات المتعلقة بهذه العضوية، وهي ملتزمة  بتعميق التكامل  وتوسيع التعاون بين أعضاء الإتحاد. لقد كانت المجر من أوائل الدول التي صادقت على  المعاهدة الدستورية. وتشارك أيضا في صياغة السياسة الخارجية والأمنية المشتركة حيث تولي اهتماما خاصا للمسائل المتعلقة بالتوسيع والجوار.

 

وتريد المجر أن تحافظ على النتائج التي وصل إليها الاتحاد الأوروبي حتى الآن وعلى سياسات بلدان الاتحاد الجيدة، وتدعم الاصلاحات الضرورية أيضا. ومن مصلحتنا أن يبقى الاتحاد الأوروبي مفتوحا للمزيد من الدول، وأن تساهم في المحافظة على الأمن في المجر وذلك بتدعيم الاستقرار والازدهار لمحيطنا القريب والبعيد.

 

المجر وجيرانها: تسعى المجر لإقامة علاقات سياسية واقتصادية وثقافية متوازنة مع دول الجوار حيث الروابط هي جزئيا  الأهداف والمصالح المشتركة لليوم والغد من جهة والتجربة المشتركة  للماضي – التي لم ترسم نتائجها بعد-  من جهة أخرى.  للمجر أكبر عدد من دول الجوار بين الدول الأوروبية، أصبح بعضها عضوا في الإتحاد الأوروبي والبعض الآخر سينضم قريبا، وهناك دولا أخرى لها تطلعات مختلفة بالنسبة للانضمام. تلتزم المجر بتطوير الديمقراطية واقتصاد السوق في بلدان الجوار الجنوبية والشرقية التي لم تنضم للاتحاد الأوروبي وتدعم- انضمامها الأوروبي الأطلسي بشرط أن تحقق معايير الانضمام الصعبة.

 

 إن التعاون الإقليمي في منطقة شرق أواسط أوروبا يخدم التعبير عن المصالح الإقليمية المشتركة داخل الاتحاد الأوروبي . إن المجر هي عضو مؤسس  لما يسمى " مجموعة فيشغراد" مع بولونيا، سلوفاكيا وجمهورية التشيك. التي أوجدت في مدينة فيشغراد التاريخية في منعطف الدانوب الجميل خلال اجتماع رؤساء ورؤساء وزارات البلدان الأربعة في عام 1990. إن المجر ترتبط بعلاقات قوية مع النمسا وسلوفاكيا بشكل خاص وتتعاون مع هذه الدول أيضا ضمن إطار الشراكة الإقليمية.

 

وفيما يخص دول الجوار الغير منضمة إلى الإتحاد الأوروبي  فالسياسة الخارجية المجرية تهتم بالدمقرطة ، والاستقرار الاقتصادي وردم الهوة مع أوروبا في هذه البلدان.وهذه مصلحة حيوية للمجر أمنيا ، واقتصاديا وسياسيا. نحن ندين التعصب الوطني،والكراهية العرقية ،     التي يمكن أن تزعزع استقرار البلدان المعنية وجوارها. والمجر تدعم انضمام رومانيا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2007، وحتى ذلك الحين نقدم  إليها المساعدة في تلبية متطلبات هذا الانضمام التي لا مناص منها. وتحت رعاية برنامج تسالونيك الخاص بالاتحاد الأوروبي تعطي المجر مساعدة فعلية وملموسة لصربيا والجبل الأسود ودول غرب البلقان الأخرى من أجل الوصول إلى أهداف الانضمام.  وتولي المجر اهتماما أيضا بالتطور الديمقراطي والاقتصادي لأوكرانيا – أكبر جارات المجر، ولهذا تتقاسم معها التجربة بالإضافة إلى أن المجر تساند المنظور الأوروبي لأوكرانيا.

تساند المجر جيرانها الذين لهم مبادراتهم الخاصة.  وقدمت المساندة لأوكرانيا في إطار ما يسمى مبادرة نييريهازا وتطوير التعاون الدولي  ولصربيا والجبل الأسود من خلال عملية سيجيد.

 

المجر والولايات المتحدة وكندا: للولايات المتحدة مكانة متميزة في نظام العلاقات الدولية. وتحتفظ المجر والولايات المتحدة بروابط متينة تستند إلى أساس من القيم المشتركة،وتقوم على أساس تجانس المصالح. ومن الأمور المهمة للمجر أن تبقى منطقتها عبر التحديات العالمية في موقع تركيز السياسة الخارجية الأمريكية لأن ذلك شرط الاستقرار. وهدفنا على المدى البعيد أن نشجع الشركات الأمريكية والكندية للقيام بمزيد من الاستثمارات في المجر، إذ أننا ننشد تشجيع التعاون في مجال العلوم وتوسيع الاتصالات الاجتماعية والبشرية أيضا. إن الجالية المجرية الكبيرة والناجحة في أمريكا الشمالية تؤدي دورا حيويا في هذا الصدد.

***

 

بعيدا عن أوروبا: تدرك أوروبا أن العالم يجتاز مرحلة تحول. وجزء من هذا التحول يتمثل في الأهمية المتزايدة لمنطقة آسيا والباسيفيكي في الاقتصاد العالمي والسياسات العالمية. والمجر تولي اهتماما أكبر إلى العلاقات مع  بلدان آسيا والباسيفيكي. وهدف السياسة المجرية في آسيا هو تطوير وتوسيع التعاون مع تلك البلدان الواقعة في آسيا والباسيفيكي المنفتحة على التعاون سياسيا واقتصاديا. ونحن نعزو أهمية خاصة على تنمية العلاقات مع اليابان والصين، على أساس مكانة هذين البلدين في العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي، وعلى أساس حجم تدفق التجارة ثنائيا واستثمارات رأس المال في الخارج. وقد تعززت علاقاتنا مع استراليا أيضا خلال العقد الأخير. ومن الأمور الواعدة أن المجريين وسكان العديد من بلدان آسيا والباسيفيكي يبدون اهتماما أكبر بالقيم الثقافية لبعضهم بعضا.

 

ان المجر، بصفتها طرفا في سياسة الأمن والسياسة الخارجية المشتركة للإتحاد الأوروبي، ما برحت تشارك في ما يسمى عملية  ASEM  )  اجتماع آسيا وأوروبا) منذ العام 2005. هذه العملية هي عبارة عن حوار مؤسسي بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة آسيان تعالج مسائل اقتصادية واجتماعية وتحديات أمنية شاملة في آسيا.

 

المجر والعالم العربي: إن بلداننا بما لها من علاقات تاريخية وثقافية متينة سابقة تنمي بشكل واسع العلاقات الاقتصادية التي تخدم المصالح المتبادلة. وبلدان المنطقة - علاوة على أنها ممونة لموارد الطاقة- - تمثل أسواقا متزايدة الأهمية للمنتجات المجرية. هنالك فرص جديدة تنفتح أمام العلاقات مع بلدان منطقة الخليج في سياق ما تبذله هذه البلدان من جهود في مجال التحديث وفي مجال التعاون في كسر العائق التكنولوجي. وعلاقاتنا التقليدية مع البلدان العربية في جنوب حوض المتوسط- لها عمر يبلغ عدة عقود- تتوسع في مجالات جديدة مثل مجال السياحة. والمجر مشاركة نشطة في عملية برشلونة، أي الحوار الأوروبي المتوسطي – التي تمثل تفاهما بين الحضارات – وهو حوار قائم بين الاتحاد وبلدان المنطقة.

 

إن بلدان أمريكا اللاتينية قطعت شوطا كبيرا في طريق الديمقراطية، واقتصاد السوق، والتطور الاجتماعي. وبدأت عملية التكامل الاقتصادي بين بلدان منطقة أمريكا اللاتينية .والمجر – بالرغم من البعد الجغرافي – تبذل جهدها من أجل بناء علاقات اقتصادية وتجارية والمساعدة في إتمام مشاريع تطوير جديدة. والجالية المجرية المحلية – المؤلفة من المواطنين الذين استقروا هناك منذ عدة عقود- تقدم مساعدة كبيرة في هذه العملية . إن الاتحاد الأوروبي يعتبر أمريكا اللاتينية شريكا استراتيجيا تجري معه حوارا سياسيا دائما – وتعتبر المجر مشاركا حيويا فيه.

 

في أفريقيا تدعم  المجر مع البلدان المناطق شبه الصحراوية العلاقات التجارية بشكل خاص. ويرجع حجم توسيع العلاقات إلى إمكانية  اقتناص الفرص في هذا المجال . وكطرف في انتفاقية كوتونو ستشارك المجر في الحوار المؤسساتي بين الاتحاد  الأوروبي والبلدان الأفريقية والاتحاد الإفريقي. وتشارك المجر أيضا في المساعدات الدولية لتطوير أفريقيا.

 

***

من أجل وطن آمن – ومن أجل عالم آمن

 

تسعى الحكومة المجر لتأمين أعلى درجة من الأمن للمواطنين المجريين. ونحن جميعا واعون لحقيقة أن عالم العولمة وتهديدات ضد الأمن لا تلقي بالا إلى الحدود الوطنية. ولهذا فان المجر تضمن أمنها مع حلفائها بدعم أمن المجتمع الدولي.

 

إن المجر دولة عضو في حلف الناتو وهي تضمن أمنها عن طريق هذا الحلف.

نحن نعتبر حلف الناتو أهم منبر للتعاون والحوار الأمني السياسي عبر الأطلسي، وندعم تكييفه مع التحديات العالمية الجديدة وزيادة توسيعه، بشرط أن تحترم الدول المرشحة القيم المشتركة للتحالف وأن تلبي معايير الاستعداد.

تقف المجر بين الشراكة الاستراتيجية للناتو والاتحاد الأوروبي. وتلعب دورا في تطبيق الأمن الأوروبي والسياسة الدفاعية وفي إقامة وحدة عسكرية إيطالية-سلوفانية-مجرية مشتركة مع حلول عام 2007.

 

تهديدات ضد المجر والإنسانية جمعاء: إن الأنواع الجديدة من الأخطار مثل الإرهاب الدولي، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والجريمة المنظمة العابرة للحدود ووجود الدول العاجزة بشكل تهديدا لجميع بلدان العالم والقيم الإنسانية والثقافة العالمية. إن الصراع ضد الإرهاب أصبح الهدف المشترك الأساسي للتعاون عبر الأطلسي. والمجر كدولة عضو في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والناتو ملتزمة بتقوية الأمن الإقليمي والعالمي. ويخدم الجنود المجريون والمدنيون العاملون في حفظ السلام في أجزاء كثيرة من العالم تحت رعاية الأمم المتحدة أو الناتو أو الاتحاد الأوروبي في المهمات العسكرية في كوسوفو والبوسنة والهيرسيك وأفغانستان والعراق. وبذلك فان المجر ليست مستفيدة فقط من الأمن بل إنها تقدم أيضا مساهمات لضمان الأمن. ويلعب المجريون دورا في جعل العالم مكانا أكثر أمنا بالمشاركة مع جنود من عدة دول أخرى.

 

لقد قدم المجتمع المجري برهانا على تضامنه عندما سارع بتقديم مساعدات بقيمة عدة ملايين من الدولارات للإغاثة  من جراء عواقب الكوارث التي سببها تسونامي في جنوب شرق آسيا في نهاية عام 2004 وإعصار كاترينا والفيضانات في حوض الكاربات في عام 2005.

 

حماية وتشجيع الديمقراطية: إن حماية وتمثيل القيم الديمقراطية التي قام على أساسها الاتحاد الأوروبي والتعاون عبر الأطلسي هي تحديات طويلة الأجل علينا أن نستجيب لها حتى إلى ما وراء حدودنا وما وراء البيئة المجاورة لنا. إن تعددية الأطراف الفعالة التي تعزز دور وتعاون المنتديات متعددة الأطراف وتعزز القانون الدولي تعتبرها السياسة الخارجية المجرية أهم الأدوات المناسبة للتعامل مع التحديات العالمية. إن مركز التحول الديمقراطي الذي أنشأ في بودابست في عام 2005 بهدف لمشاركة التجربة التي اكتسبتها المجر ودول أخرى خلال تبدل النظام السياسي مع دول ومنظمات طالبت بهذه المشاركة.

 

الاقتصاد المجري

 

يرتبط الاقتصاد المجري بالعالم -  بأوروبا – عبر التجارة الخارجية، إن تطور الاقتصاد المجري، الذي يعتبر منفتحا إلى حد استثنائي حتى وفق المعايير الدولية تقرره إلى حد كبير الظروف الخارجية. إن النمو العالمي والتوسع السريع في التجارة العالمية يوفر أوضاعا خارجية ملائمة للاقتصاد المجري. وهنالك إصلاحات جديدة لدعم زيادة دينامية الاقتصاد المجري وقدرته على التنافس.

 

ونتيجة للنمو الثابت في تدفق التجارة الخارجية منذ عام 1990 توسعت تشكيلة السلع المتوفرة في الحوانيت توسعا كبيرا، في حين أن تفكيك الحواجز التجارية الخارجية قد جعل بالامكان أن تصل السلع الهنغارية بصورة متزايدة إلى الأسواق الدولية . إن حجم التجارة الخارجية تضاعف  ثلاث مرات خلال عقد واحد من السنين ونسبته إلى الناتج العام المحلي بلغت 150% مع بدء الألفية  الجديدة ، مما يشكل انفتاحا ملحوظا في الاقتصاد المجري حتى بالمعايير الدولية.

 

إن أهم الشركاء الاقتصاديين للمجر هم الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، حيث تذهب 80% تقريبا من الصادرات المجرية وفي التجارة فان الزيادة في التصدير المجري الى هذه الدول ملحوظة. وأهم شركاء المجر التجاريين الأجانب هم ألمانيا، النمسا، فرنسا، إيطاليا وبريطانيا.ويمكن أن نصف نوعية الصادرات المجرية بأنها في الغالب مواد مصنعة، وخاصة الآليات. إن نسبة الآليات ومركبات النقل تزيد عن 60% من الصادرات المجرية، بينما تبلغ نسبة المواد المصنعة 28% من إجمالي الصادرات، وهي في أغلبها منتجات الصناعة الدوائية والكيميائية. وتصل نسبة الصادرات من المواد الغذائية المجرية 6% ونسبة الصادرات من مصادر الطاقة والمواد الخام تكاد لا تصل إلى 5% من مجموع الصادرات.

 

إن عضويتنا في الاتحاد الأوروبي تقوي علاقاتنا التجارية الدولية. فالشركات المجرية تستفيد من نظام الاتفاقية التجارية الدولية الموسع للاتحاد الأوروبي. والشركات المجرية تنتظر بفارغ الصبر الاستفادة من ايجابيات هذا النظام بالأسواق داخل وخارج الاتحاد الأوروبي.  ففي العام الماضي ازدادت صادرات المجر إلى الدول خارج الاتحاد الأوروبي بشكل سريع وغير متوقع. لهذا تعتبر المجر البلدان الآسيوية، وبلدان حوض المتوسط، وبلدان المحيط الهادىء  وأمريكا اللاتينية وكذلك بلدان الخليج شركاء على المدى البعيد. وفي اقتصاد عالمي متجدد تعطي شركات هذه البلدان المزيد من الفرص لتعاون أكبر.

 

خلال الخمسة عشر سنة الماضية أصبحت المجر هدفا معروفا للاستثمارات الأجنبية المباشرة . إن موقع المجر في قلب أوروبا وفي تقاطع الطرقات الدولية الهامة ووجود عدد كبير من القوى العاملة المدربة جيدا وشروط الاستثمار الشفافة  التي تتطابق مع أنظمة الاتحاد الأوروبي كانت من أهم الشروط التي جعلت ذلك ممكنا. وبالإضافة إلى ذلك فان الشروط المعيشية الجيدة والقيم الثقافية للمجر تجذب الأجانب. إن ظهور الشركات المتعددة الجنسيات  قد ساهم كثيرا في تحديث الاقتصاد المجري، وفي المحافظة على نموه الحيوي وفي الحفاظ على فرص العمل الموجود وإيجاد فرص عمل جديدة. أن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعد عام  1995 قد ازداد بشكل ملحوظ، مسهلا النمو الثابت للاقتصاد المجري.

 

منذ تغيير النظام السياسي بلغ حجم استثمارات رأس المال الأجنبي في المجر 53 بليون يورو في نهاية عام 2005. ورأس المال الفعلي للفرد يعتبر الأكبر في المجر من بين بلدان شرق وأواسط أوروبا. والقسم الأكبر من استثمارات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة يأتي في الصناعات المنافسة ( صناعة الآليات، الأدوات الكهربائية، والصناعات الكيميائية) وفي الصناعات الخدمية.

 

وشهدت نهاية الألفية ظاهرة جديدة في بعض دول أوروبا الوسطى والشرقية: فالإضافة إلى استيراد رؤوس الأموال الذي يبقى أهم أنواع الاستثمار، ظهر أيضا تصدير رؤوس الأموال. وفي هذا المجال للمجر دور قيادي في المنطقة فقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي في الخارج 6 بليون دولار، مركزة بشكل خاص في المنطقة الشرقية والجنوبية الشرقية من أوروبا. بالنسبة لنوع هذه الاستثمارات ، هي في الغالب تتعلق بعملية الخصخصة  للصناعات الخدمية في منطقتنا.